السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

391

مصنفات مير داماد

الامتدادين مع قطع النظر عن الامتداد الآخر ، وكلّ منهما بهذا الاعتبار مقدار موجود محسوس . وذلك موضوع لعلم الهندسة . وعلى ما تؤخذ النهاية في مفهومه ، كما يقال : خطّ وسطح ، بالمعنى المذكور . ولكن يشترط أنّ لا يبقى شيء آخر وراءهما ، [ 109 ظ ] فشئ منهما لا يصير نهاية إلّا من حيث هذا المفهوم السلبىّ ، وكذلك الآن والنقطة يطلقان باشتراك الاسم على معينين ، أحدهما مبدأ الكميّة ، والآخر ذلك المعنى بشرط لا بقاء شيء آخر وراءه . وما يطلق عليه النهاية إنّما هو المعنى الأخير . وهذا هو كلام صاحب « التلويحات » حيث قال ، بعد أنّ قرّر أنّ النهايات عدميّة ، لأنّها هي كون الشيء ذا كميّة لا يبقى وراءها منه شيء آخر : « فإن قيل : ألستم حكمتم بأنّ السّطح يحسّ فهو موجود ، يقال : قد يعبّر عن مجرّد طول بالخطّ ومع العرض بالسّطح ، وهما من الكميّة فهو بالاشتراك ، وإلّا النهايات العدميّة [ 109 ب ] من حيث عدمها لا تحسّ ، والكميّات ما لم يشترط فيها لا بقاء شيء آخر وراءها لا تصير نهاية . فلا بدّ من سلب في مفهومها » . فما يدور على ألسنة المتأخّرين أنّه يخالف الحكماء ، فيقول : السّطح والخطّ والنّقطة عدميّات يرجع إلى افتراء عليه أو سوء تفطّن لمرامه . [ 23 ] حكومة وردع إنّ جمهور الحكماء يقضون بوجود السطح والخطّ والنقطة على أنّها موجودات مغايرة لما هي حدوده بالنوع . ومنهم من يجعلها [ الجاعل هو صدر المحققين وتبعه قوم من المتأخرين عنه ، منه رحمه اللّه ] من العوارض التحليليّة للجسم ، يعنى الموجودة بعين وجوده على قياس الأجزاء التحليليّة ، ظانّا أنّ الموجود في الأعيان ليس إلّا الجسم . ثمّ العقل بضرب من التحليل ينتزع منه [ 110 ظ ] السطح ومن السطح الخطّ ومن الخطّ النقطة . ويحكم بأنّها موجودة في الأعيان . لكن لا بوجودات منفرزة عن وجود الجسم ، بل بعين ذلك الوجود . وربما يزعم أنّ في كلام المعلّم الأوّل في إثبات تجرّد النّفس تصريحا بذلك ، وأنّ الشيخ قد حققه في « الشفاء » ناصّا عليه . وكأنّى قد أسلفت لك ما يصدّك عن تسويغ اتحاد العرض والجوهر في الوجود . فعسى أن تكون على هدى في أمرك إن كنت من المتذكرين . وليست أفقه من قول الشيخ في « الشفاء » إلّا نفى التمايز بحسب الوضع دون نفى التغاير